الشيخ محمد اليزدي

66

فقه القرآن

القيامة ليجزيه بما قدم من عمل ، فإذا كانت الأمور كلها بيده تعالى مبدأ ومعادا ، أولا وآخرا ، فلا ينبغي اذن توجيه الوجه الّا نحوه ، والإصغاء إلّا إلى ما يدعو إليه ، فلا بد في الصلاة الإخلاص لله والدعاء فيها مع الخشوع والإنابة بتوجيه القلب إليه ، رزقنا الله تعالى هذه النعمة ، فان المؤمنين هم المفلحون لكونهم في صلاتهم خاشعون ، والمنافقون هم الذين يُخادِعُونَ اللَّهَ ، وَهُوَ خادِعُهُمْ ، وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ، يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ( النساء [ 4 ] الآية 142 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ( النساء [ 4 ] الآية 43 ) ، بل أقيموها خاشعين منيبين آخذين زينتكم عند كل مسجد متطهّرين ، فإنها لكبيرة الّا على الخاشعين . ثم جاء الامر مستقلا بأخذ الزينة عند كل مسجد ، فان العبد إذا اتى مسجدا فكأنما أتى إلى بيت الله تعالى ليزوره ، ويناجيه فيه ، ويدعوه ، فلا بد من لبس أطهر لباس وأطيبه وأحسنه زينة تتناسب وشأن المزور بلا تلوين ، فيجب التزيين في الجملة ، ويستحب التعطّر لأنه من مصاديقه ، فهو واجب بعنوان الأول ، مستحب بعنوان نفسه انتخابا لينطبق عليه . وبالجملة فان دلالة الآيتين على وجوب الخلوص في النية وحرمة الشرك والرياء فيها ، فتبطل الصلاة بهما ظاهرة ، كدلالتهما على وجوب طهارة اللباس ، فإنه أول مراحل التزيين والعناية ، وان الخشوع في الصلاة فضيلة وزيادة ، وقد قلنا بوجوبه كلما أمكن . نعم ؛ هنا كلام في أن الحرمة في الصلاة ظاهرها الوضعية ، اي فسادها ، واما التكليفية فيشكل استفادتها من الآيات وان كان لا يبعد « 1 » ، فتأمل .

--> ( 1 ) - فان الرياء والشرك في العبادات غير الشرك بالله العظيم في الخلق ، وانتساب العالم إليه وجودا وبقاء ، فإنه لا كلام في كون الثاني ذنبا عظيما لا يغفر ، فان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، -